حيدر حب الله

52

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

شاءَ ) ( الأنعام : 41 ) . ومنها : أنّ المراد بالإجابة لازمها ، وهو السماع ، أي يستمع إلى دعواتكم « 1 » . وذكر الشيخ مغنية أنّ آيتي ( الأنفال : 24 ) و ( الشورى : 47 ) مقيّدتان باستجابة العبد وعدم تكبّره عن العبادة ، وكذلك قوله تعالى : ( قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ( يونس : 89 ) ، وهذا كاشفٌ عن أنّ عدم استجابة الدعاء أمرٌ راجع إلى عدم إيمان العبد واستقامته وأنّ الاستجابة مشروطة بصلاح العبد « 2 » ، ولهذا ربط المتشرّعة استجابة الدعاء بصلاح الداعي ، فيطلبون من الأتقياء أن يدعو لهم . وعلى أية حال ، فهذا الكلام كلّه توجد عليه ملاحظات أبرزها : الملاحظة الأولى : إنّ هذه المستويات الأربع التي ذكرها هذا الفقيه هنا هي بنفسها خير دليل على عدم حصول اليقين بالإجابة ؛ لأنّه معها يمكن أن لا تكون شروط الدعاء قد تحقّقت منّي ، ويمكن أن تكون المصالح والمفاسد الواقعيّة قد تزاحمت ، أو قد تكون تزاحمت الأدعية والاستخارات ، أو قد يكون الله تعالى رأى مصلحةً في أن أضع يدي على حبّات السبحة بطريقة غير صحيحة وغير ذلك ، ومع هذا كلّه كيف يمكنني أن أجزم بأنّ استخارتي مستجابة ؟ ! إنّ اليقين بالإجابة يفترض أن يكون شاملًا لكلّ داعٍ أو مستخير ، فكيف يجتمع اليقين بالإجابة مع كلّ هذه القيود التي تجعل الأدعية المستجابة واقعاً هي الأقلّ ، وكيف يتحقّق الكشف اليقيني بل حتى الظنّي هنا للاستخارة ، بل لمطلق الدعاء ؟

--> ( 1 ) انظر : المجلسي ، مرآة العقول 12 : 19 . ( 2 ) محمّد جواد مغنيّة ، في ظلال نهج البلاغة 4 : 304 .